محمد بن جعفر الكتاني
92
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان فقيها فرضيا حسابيا . ولي القضاء بفاس بضعا وثلاثين سنة ، ولم يتفق لأحد القضاء بها هذه المدة إلا له ، وللقاضي الحميدي ، والقاضي أبي محمد عبد القادر بو خريص ؛ إلا أن الأخير مات بعد مكثه به هذه المدة معزولا . وكان مبدأ ولاية صاحب الترجمة له : سنة خمس وثمانين . وكان ذا سياسة وعدل في أحكامه ، فاضلا نزيها نبيلا ، ومن بيت علم ، ومن ذرية أبي الحسن الطنجي ؛ المعروف بالمكناسي . وممن أخذ عنه : أبو العباس الونشريسي ؛ صاحب " المعيار " ، وكان يحضر مجلسه ، وذلك بعد قدومه لفاس . وأخذ عنه أيضا : ولد أبي العباس المذكور : سيدي عبد الواحد الونشريسي ، وعلي بن هارون المطغري . . . وغيرهما . ومن تآليفه : " مجالس القضاة والحكام في الأحكام " في سفر وسط ، و " التنبيه والإعلام فيما أفتاه المفتيون وحكم به القضاة من الأوهام " . ولد سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ، وتوفي بفاس - قاضيا بها ، بعد أن قدم مريضا من حركة طنجة - سنة سبع عشرة وتسعمائة ، وقيل : في التي تليها بعدها ، ودفن بالكغادين ، بإزاء قبر سيدي عبد العزيز الورياغلي ، في روضته . ترجمه في " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " . . . وغير ذلك . تنبيه : قال الشيخ أبو العباس المنجور في فهرسته في ترجمة الشيخ أبي محمد عبد الواحد الونشريسي ما نصه : « زوجه أبوه سنة عشر أو إحدى عشرة وتسعمائة ، فلما أعرس ؛ أطلق الفقيه القاضي المفتي أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه اليفرني المكناسي يده على الشهادة ، وقال لأبيه أبي العباس : هذه هديتي لهذا العرس - يعني : الشهادة - وكانت الشهادة عند هذا القاضي عزيزة وبمزية كبيرة . كان يقول : من طلبها لي ؛ فكأنما خطب مني ابنتي » . « وأصاب في ذلك ؛ لما كان بعض القضاة يقول للشهود : أنتم القضاة ونحن المنفذون . وكذا كان الشأن بتونس قديما وحديثا ، وقد عزها وضن بها شيخنا أبو محمد هذا في قضائه ، ثم انكسرت الباب لما تولى الفقيه أبو العباس أحمد ابن الفقيه أبي زيد عبد الرحمن الطرون إلى الآن ، عدا أول استيلاء أمير المؤمنين مولانا محمد الشيخ المهدي على فاس ؛ فإنه صانها فيه مدة مديدة . رحمة اللّه عليه » . ه .